الشيخ حسين المظاهري

228

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

يبايعونك انّما يبايعون اللَّه يد اللَّه فوق أيديهم » . « 1 » فلذلك صارت طاعتهم طاعة اللَّه ومعصيتهم معصية اللَّه فاتّضح بذلك معنى قوله تعالى : « كنت سمعه الّذي يسمع به » . وهكذا سائر المشاعر يدرك بنوره ويتيسّر بتيسره وتدبيره ، كما قال سبحانه « فسنيسّره لليسرى » « 2 » « 3 » وقال المحقّق الطّوسى قدس سره : « انّ العارف إذا النقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ رأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكلّ علم مستغرق في علمه الّذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكلّ إرادة مستغرقة في ارادته الّتي لا يتأبّى عنها شيء من الممكنات ، بل كلّ وجود وكلّ كمال وجود صادر عنه فائض من لدنه ، فصار الحق حينئذٍ بصره الّذي يبصر به وسمعه الّذي يسمع به وقدرته الّتي بها يفعل وعلمه الّذي به يعلم وجوده الّذي به يجود فصار العارف حينئذٍ متخلّقاً باخلاق اللَّه في الحقيقة » . « 4 » هذه نبذة من القسم الاوّل . القسم الثّاني - في تبيين فوائد هذه النّعمة العظمى الّتي هي من أعظم النّعم ، ولولا فائدة تترتّب عليها اصلًا يكفي في فضلها وجودها ونفسها ، لأنّها الذّ الأشياء وقرّة عين العارفين ، بها ينعم المقرّبون في الدّارين وليست لهم نعمة سواها فهنيئاً لهم ، فبها يسكرون يوم القيمة إلى الأبد وبها يستكملون هناك وسيرهم من الحقّ في الحقّ هناك ، بل في هذه الدّنيا ايضاً بتلك الشّجرة الطيّبة الآتي صلها ثابت وفرعها في السّماء تؤتى اكلها كلّ حين باذن ربّها . قلم اينجا رسيد وسر بشكست ، ما نحن وهذه المباحث ؟ ما لنا ولهذه المسطورات الشامخة ؟ فانّا لسنا لائقين لكتابتها وكانت من باب الإعادة فقط ، فهي أسرارٌ تختصّ بأهل

--> ( 1 ) - الفتح / 10 . ( 2 ) - اللّيل / 7 . ( 3 ) - مرآة العقول ، ج 10 ، باب من اذى المسلمين ، ص 393 و 394 . ( 4 ) - مرآة العقول ، ج 10 ، باب من اذى المسلمين ، ص 395 .